السيد كمال الحيدري

83

شرح كتاب المنطق

وإنّما من خلال المرآة . [ ومنشأ هذا الحكم ] أي جزم النفس بوجود الرابطة بين نور الشمس ونور تلك الكواكب [ أو الحدس ، اختلاف تشكّلها عند اختلاف نسبتها من الشمس قرباً وبعداً ] . فكلّما اقتربت من الشمس في دورانها في أفلاكها ، زاد نورها سطوعاً . وكلّما بعدت في ذلك ، ضعف نورها ، وغير ذلك ممّا يفيد الإنسان المطّلع على أوضاعها جزماً ويقيناً بوجود رابطة بين نورها ونور الشمس [ وكحكمنا بأنّ الأرض على هيئة الكرة ] وهذا أيضاً إنّما يصحّ في تلك الأزمنة التي لم يتمكّنوا فيها من إقامة الأدلّة على كروية الأرض [ وذلك لمشاهدة السفن - مثلًا - في البحر أوّل ما يبدو منها أعاليها ، ثمّ تظهر بالتدريج كلّما اقتربت من الشاطئ . وكحكم علماء الهيئة حديثاً بدوران السيّارات حول الشمس وجاذبية الشمس لها ؛ لمشاهدة اختلاف أوضاع هذه السيّارات بالنسبة إلى الشمس وإلينا ، على وجه يثير الحدس بذلك . والحدسيات جارية مجرى المجرّبات في الأمرين المذكورين ] أي كما كنّا نحتاج في المجربات إلى تكرّر المشاهدة ، وإقامة القياس الاستثنائي والاقتراني ، كذلك نحتاج إلى ذلك في الحدسيات . ومن حقّك أن تسأل : إذا كانت الحدسيات هي المجرّبات في ذينك الأمرين ، فما الفرق بينهما ؟ ولمَ تجعلون اليقينيات بعضها حدسيات وبعضها مجرّبات ؟ وحاصل جواب المصنّف ( قدّس سرّه ) على ما تقدّم : الفرق بينهما أنّ المجرّبات لا تُعيَّن فيها ماهية السبب ، والحدسيات تُعيّن فيها ماهية السبب . وهذا ما أشرنا إلى مناقشته فيما سبق ، حيث بيّنّا أنّ ماهية السبب في المجرّبات معيّنة ، وعلى هذا فما ذكره لا يمكن أن يكون فرقاً بينهما ، وإنّ هناك خلافاً بين المناطقة في الفرق الأساسي بينهما [ فإنّه يقال في القياس ] الخفيّ في الحدسيات [ مثلًا : هذا المشاهد من الاختلاف في نور القمر لو كان